احمد البيلي

50

الاختلاف بين القراءات

وأما ابن الجزري ، فقد ذهب أيضا إلى حصر صور الاختلاف بين القراءات في سبعة أوجه ، ولكنه أورد أمثلة أخرى غير الأمثلة التي أوردها القرطبي ، ونقلها عنه مع بعض إضافة الزركشي « 33 » . وهؤلاء العلماء الثلاثة ( القرطبي ، والزركشي ، وابن الجزري ) رحمهم اللّه ، قد وافق اللاحق منهم السابق على القول بانحصار صور الاختلاف بين القراءات في سبع صور فقط . وتكاد الأمثلة التي ذكروها تكون واحدة ، مع زيادة هنا أو هناك ، وتقديم عبارة كانت مؤخرة ، وتأخير عبارة كانت مقدّمة . وقد تبين لي من خلال دراستي للاختلاف بين متواتر القراءات وشواذها ، حول « الأسماء » في سورتي « الفاتحة والبقرة » ان تحت كل صورة من هذه الصور السبع ، نماذج شتى ، سيجد القارئ أمثلة لها في الفصول الستة ( من الخامس إلى العاشر ) من هذه الرسالة . ولذا فقد رأيت أن أذهب مذهبا وسطا ، بين القائلين بأن دلالة العدد غير مقصودة وأن المراد التوسعة ، والقائلين بأن دلالة العدد مقصودة ، والمعدود سبعة أوجه من وجوه الألفاظ . ولم أذهب إلى هذا اعتباطا ، وإنما وجدت - بحسب استقرائي - الصور العامة للاختلاف حول الأسماء في نطاق الرسالة ، لا تجاوز سبع صور . مما جعلني أرجح أن حديث « الأحرف السبعة » يعني - واللّه أعلم - هذه الأوجه العامة ، دون التعرض لجزئياتها التي تنطبق عليها . وفيما يلي أشير إلى هذه الأوجه السبعة العامة باجمال ، تاركا التفاصيل إلى الفصول ( 5 - 10 ) . ( 1 ) الوجه الأول : الاختلاف اللغوي في أصل الكلمات المقروء بها وفي

--> ( 33 ) السفاقسي : غيث النفع ص 11 القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 42 .